ابن الجوزي
138
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وقال أبو حنيفة : لو أدركني النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأدركته لأخذ بكثير من قولي ، وهل الدين إلا الرأي الحسن [ 1 ] . قال بعض العلماء : العجب من أبي حنيفة ، كيف يقول : وهل الدين إلا الرأي ، وهل يعلم أن كثيرا من التكاليف لا يهتدي إليها القياس ، ولهذا يأخذ هو بالحديث الضعيف ويترك القياس . فأما المسائل التي خالف فيها الحديث فكثيرة ، إلا أن من مشهورها الَّذي خالف فيه الصحاح : مسألة : بول الغلام الَّذي لم يأكل الطعام يرش . وقال أبو حنيفة : يغسل وفي الصحيحين [ 2 ] أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أتي بصبي لم يأكل الطعام فبال ، فدعا بماء فرشه عليه . مسألة : لا يجوز تخليل الخمر ، وإذا خللت لم تطهر . وقال أبو حنيفة : يجوز وتطهر . وفي صحيح مسلم [ 3 ] : من حديث أنس : أن أبا طلحة سأل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن أيتام ورثوا خمرا فقال : أهرقها . قال : أفلا أجعلها خلا ؟ قال : لا . مسألة : يجوز الآذان للفجر قبل طلوعه . وقال أبو حنيفة : لا يجوز . وفي الصحيحين [ 4 ] : عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : أنه قال : « إن بلال يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم » . / مسألة : إذا لم تقدر على الركوع والسجود لم يسقط عنه القيام . وقال أبو حنيفة : يسقط . وفي صحيح البخاري [ 5 ] : عن عمران ، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال : « صلّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » . مسألة : يسنّ رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه . وقال أبو حنيفة : لا يسن .
--> [ 1 ] الخبر في تاريخ بغداد 13 / 407 . [ 2 ] صحيح البخاري الوضوء 59 ، والطب 10 ، والدعوات 30 ، والأدب 21 ، وصحيح مسلم ، الطهارة 101 ، 104 ، والسلام 86 ، 87 . [ 3 ] صحيح مسلم ، الأشربة 11 . [ 4 ] صحيح البخاري ، الأذان ، 11 - 13 ، والصوم 17 ، وصحيح مسلم ، الصيام 37 - 39 . [ 5 ] صحيح البخاري ، تقصير الصلاة 19 .